كيف تحافظ الشركات على قيمتها؟
غير مصنف

كيف تحافظ الشركات على قيمتها؟

Mohamed Elnabarawi
Mohamed Elnabarawi
3 دقائق للقراءة

محتويات المقال

    وحين قال أستاذ أكاديمي في العلاقات العامة لـ”البرامج المحاسبية التقليدية” إن سمعة الشركة تعادل ما بين 60% إلى 80% من قيمتها السوقية، اندهشت! كان من الممكن ألا أصدق هذه المعلومة، لكن ما يحدث بين الحين والآخر من أزمات «السمعة» التي تصيب الشركات يكشف هشاشتها الشديدة في مواجهة الأحداث البسيطة، ويظهر أن الشركة التي لا سمعة لها هي مشروع محكوم عليه بالنهاية!

    وقال: قوة الشركة لا تقاس فقط بحجم أرباحها، بل بقدرتها على حماية سمعتها أمام جمهور متقلب، غير مبال باليقين، ومشبع بالمعلومات.

    تبدأ القصة عادةً بخطأ بسيط، أو تسريب، أو مقطع فيديو، أو تصريح غير محسوب، أو تغريدة سيئة، لكنها خلال ساعات تتحول إلى عاصفة رقمية. وفي عصر «إكس» وتيك توك، تفقد الشركة وجودها، وتتراجع أسهمها، وتتعرض للمقاطعة، بل وربما تفلس وتخرج من السوق. وفي السعودية أدلة لا داعي لذكرها.

    وأوضح الأستاذ الجامعي: السمعة ليست ما تقوله الشركات عن نفسها، بل ما يقوله الناس عنها، لكنها ليست طريق العودة بلا عودة. بل عندما تخطئ الشركة، ويكون الرد صادقا، فمن الممكن استعادة السمعة مهما تضررت.

    الجمهور يمنحك فرصة أخرى

    تقول شركات العلاقات العامة أن الشركات قادرة على بناء السمعة من خلال رعاية برامج المسؤولية الاجتماعية وإظهار السلوك الأخلاقي. يتعاطف المستهلك مع إحدى الشركات التي ترعى مدرسة للأيتام أو تنظف شاطئاً أو تبني مركزاً صحياً.

    وفقاً للدراسات، فإن 92% من المستهلكين يفضلون التعامل مع الشركات التي ترعى برامج المسؤولية الاجتماعية، كما أن 63% من الجمهور على استعداد لمنح الشركات المسؤولة اجتماعياً فرصة أخرى في حالة حدوث خطأ أو أزمة، بدلاً من إدانتها على الفور.

    ردود مهذبة وسريعة

    على مستوى أصغر، من المهم أن يكون لديك رد سريع ومهذب على التعليقات والمراجعات، سواء كانت إيجابية لتعزيز الولاء، أو سلبية لإظهار الاهتمام وحل المشكلات. ويجب أن تكون هناك خطة معدة مسبقاً للتعامل مع الأزمات والدعاية السلبية، مع التركيز على الشفافية، والاعتذار عند الضرورة، وتقديم حلول واقعية للعملاء.

    الرصد والمراقبة

    تتطلب إدارة السمعة في العصر الرقمي مراقبة مستمرة وفعالة للمحادثات عبر الإنترنت والاستجابة السريعة والشفافة للأزمات أو التعليقات السلبية.

    يمكن أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية لتعزيز السمعة من خلال بناء علاقات مباشرة مع العملاء وإظهار المسؤولية الاجتماعية للشركة، ولكنها تشكل أيضًا خطرًا كبيرًا حيث يمكن لأزمة صغيرة أن تتصاعد إلى أزمة أو قضية رأي عام في غضون ساعات.

    وتتمثل مكونات إدارة السمعة في ثلاثة عناصر، أولها رصد وتتبع ما يقال عن الشركة في وسائل الإعلام، ومواقع المراجعة، ووسائل التواصل الاجتماعي، ثم تحليل وفهم طبيعة الانطباعات: هل هي إيجابية أم سلبية، وما أسبابها؟

    أما العنصر الثالث فهو التفاعل مع التعليقات أو الشكاوى بطريقة احترافية وسريعة، لإظهار المسؤولية والشفافية، مع التحسين المستمر، سواء من حيث تعديل الاستراتيجيات الداخلية، أو تحسين جودة المنتجات والخدمات، بناءً على الملاحظات التي تم جمعها.

    كيف تساعدك السمعة؟

    بالإضافة إلى إبقائك في السوق، وجدت العديد من الدراسات أن السمعة الجيدة تعتبر أصلًا غير ملموس ذو قيمة استراتيجية عالية، كما تتمتع الشركات ذات السمعة الأفضل بمزايا تنافسية، مثل: قدرة أكبر على تسعير منتجاتها على عكس المنافسين، وجذب أفضل للموظفين، ومرونة أكبر أثناء الأزمات.

    السمعة أهم من المباني والمعدات

    تعتبر السمعة اليوم من أهم الأصول غير الملموسة للشركة، والتي قد تشكل ما يصل إلى 81% من القيمة السوقية لبعض الشركات الكبرى، وذلك بحسب الدراسات والتقارير الصادرة عن معهد السمعة العالمي. تشمل الأصول غير الملموسة السمعة والعلامات التجارية وبراءات الاختراع والملكية الفكرية وبيانات العملاء.

    وتشير التقديرات الأخيرة إلى أن السمعة تمثل جزءاً حيوياً من القيمة السوقية للشركات، بما لا يقل عن ثلث إلى نصف القيمة الإجمالية في كثير من الأحيان. وبحسب تقارير توزيع أرباح السمعة لعام 2024، تتراوح نسبة السمعة بين 38% و63% للشركات المدرجة في مؤشر “ستاندرد آند بورز” الأمريكي، بينما تظهر دراسات هارفارد بيزنس ريفيو أن بعض الشركات الكبيرة تعتمد ما يصل إلى 80% من قيمتها السوقية على الأصول غير الملموسة، وتعد السمعة أهم هذه الأصول.

    وجدت دراسة أجرتها شركة Weber Shandwick عام 2020 أن المديرين التنفيذيين العالميين يعتقدون أن 63% من القيمة السوقية لشركاتهم مرتبطة بالسمعة.

    وتتفق جميع الدراسات على أن قيمة الأصول غير الملموسة – التي تنتمي إليها السمعة – تجاوزت بشكل كبير قيمة الأصول الملموسة – المباني والمعدات – منذ نهاية القرن العشرين.

    نظام العلامات التجارية الصادر عن لجنة الخبراء بمجلس الوزراء

    الاعتراف فضيلة

    وفي عام 1982، اهتزت الولايات المتحدة بمأساة وفاة سبعة أشخاص تناولوا كبسولات تايلينول المسمومة بالسيانيد. ولم تكن شركة جونسون آند جونسون مسؤولة بشكل مباشر عن الجريمة، لكنها كانت مسؤولة أخلاقيا أمام الناس.

    وفي الوقت الذي كان من الممكن أن تختبئ فيه وراء البيانات القانونية، اتخذت الشركة قراراً تاريخياً بسحب المنتج بالكامل من السوق رغم الخسائر الفادحة والتعاون الكامل مع السلطات ووسائل الإعلام. وبعد أشهر، أعادت إطلاقها بتغليف جديد مقاوم للتلاعب، وهي الخطوة التي أصبحت فيما بعد معيارًا صناعيًا عالميًا، وخرجت الشركة أقوى بدلاً من الانهيار.

    إن الإنكار مكلف

    ولم تكن جميع الشركات على هذا القدر من الذكاء. وفي عام 2009 واجهت شركة تويوتا أزمة بسبب مشكلة في مثبت السرعة في سياراتها، مما أدى إلى وقوع حوادث مميتة. وبينما تأخرت الشركة في الاعتراف بالمشكلة، بدأت وسائل الإعلام والجمهور حملة ضغط واسعة النطاق بلغت حد المقاطعة الفعلية. وعندما اعترفت الشركة أخيرًا بالعيب واستدعت ملايين السيارات، كان الضرر قد وقع، لكنها تمكنت لاحقًا من استعادة ثقة عملائها من خلال الإصلاح الشامل.

    الشجاعة مهمة

    في عام 2018، وجدت ستاربكس نفسها في قلب عاصفة مماثلة – هذه المرة بسبب اتهامات بالتمييز العنصري بعد اعتقال شابين أمريكيين من أصل أفريقي داخل أحد فروعها في فيلادلفيا. اجتاحت دعوات المقاطعة وسائل التواصل الاجتماعي، وردت الشركة بإجراء غير مسبوق: إغلاق جميع فروعها في الولايات المتحدة ليوم واحد لتدريب 175 ألف موظف على مكافحة التحيز.

    إدارة توقعات الجمهور

    الجمهور بطبيعته عاطفي للغاية وينجذب للأخبار أكثر من مصدر الخبر، ويأخذ العنوان ويترك الحقيقة، وهذا ما يجعل من الصعب على الشركات إدارة ردود أفعال الجمهور، لذلك هناك 3 سيناريوهات تحدث غالبًا لكل أزمة:

    1. 1. الصمت

    تتجه العديد من الشركات إلى هذه المدرسة رغم معارضة المتخصصين في العلاقات العامة في هذا الأمر، خاصة إذا كان الموضوع إشاعة لا أساس لها من الصحة.

    1. 2. الهجوم:

    وهنا عادة ما يتم اتخاذ القرار من قبل صاحب المؤسسة. إذا كانت الشركة على حق، والجمهور يتابع شائعة، فإن صاحب الشركة يخرج بالفيديو ويوضح الأمر ويضيف إليه أنه سيحاكم كل من نشر هذه الإشاعة. ورغم أهمية الخطوة إلا أن ردود أفعال الجمهور غير منطقية وقد يبدأ منها تحرك عدائي، لتتسع بعدها دائرة الخلاف ويصبح من الصعب حل الأزمة.

    1. 3. البيان الرسمي

    صورة يتم فيها نشر البيان سواء كان توضيحيا أو اعتذاريا دون ظهور شخص محدد لا صاحب الشركة ولا مدير العلاقات العامة. ومن مميزات هذه الخطوة أنها توضح المشكلة ورأي الشركة فيها، وغياب الشخص يساعد على عدم “شخصنة” المشكلة، خاصة على منصة التواصل تويتر “X”.

    عن قارئ الفواتير (Invoices Reader)

    قارئ الفواتير هو الحل الأمثل لأتمتة إدخال البيانات المحاسبية في المملكة العربية السعودية. يتيح لك البرنامج استخراج البيانات من الفواتير الإلكترونية (PDF/Images) وتصديرها مباشرة إلى Excel أو أنظمة المحاسبة مثل Odoo، مما يوفر 90% من وقت الإدخال اليدوي ويضمن دقة البيانات وتوافقها مع متطلبات هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA).

    جرب قارئ الفواتير مجاناً

    مشاركة المقال

    عن الكاتب

    Mohamed Elnabarawi كاتب محتوى

    0 مقال عضو منذ يونيو 2025

    كاتب ومحرر محتوى متخصص في مجال التقنية والبرمجة

    بحث في المدونة